الشيخ السبحاني

56

المذاهب الإسلامية

في كتابيه : « الإبانة » و « اللمع » وركز عليها في الأوّل من ناحية السمع ، وفي الثاني من ناحية العقل . قال في « الإبانة » : وندين بأنّ اللَّه تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون ، كما جاءت الروايات عن رسول اللَّه . « 1 » وقال في « اللمع » : إن قال قائل : لم قلتم إنَّ رؤية اللَّه بالأبصار جائزة من باب القياس ؟ قيل له : قلنا ذلك لأنّ ما لا يجوز أن يوصف به اللَّه تعالى ويستحيل عليه ، لا يلزم في القول بجواز الرؤية . « 2 » إنّ رؤية اللَّه تبارك وتعالى فكرة مستوردة وبدعة يهودية نقلها الأحبار إلى الأوساط الإسلامية وحيكت الأخبار على منوالها ، ويشهد على ذلك ما في العهد القديم ، وإليك بعض المقتطفات منه : 1 - رأيت السيد جالساً على كرسي عال ، فقلت : ويل لي لأن عينيَّ قد رأتا الملك رب الجنود . « 3 » والمقصود من السيد هو اللَّه جلّ ذكره . 2 - كنت أرى أنّه وضعت عروش وجلس القديم الأيام ، لباسه أبيض كالثلج ، وشعر رأسه كالصوف النقي ، وعرشه لهيب نار . « 4 » ولمّا كان القول بالرؤية في الآخرة يستلزم المقابلة مع المرئي وكونه في جهة ومكان ، عمد كثير من الأشاعرة منهم التفتازاني إلى تجريد الرؤية عن هذه السلبيات .

--> ( 1 ) . الإبانة : 21 . ( 2 ) . اللمع : 61 بتلخيص . ( 3 ) . أشعيا : 6 / 1 - 6 . ( 4 ) . دانيال : 7 / 9 .